النقولات المسندة من أئمة السلف (الدارمي وابن خزيمة) في تعليقهم على حديث محاجة آدم وموسى، وتحديداً في إثبات صفة "الكتابة باليد" لله عز وجل، وهي نصوص محكمة في الرد على التأويل الجهمي والمادي:
أولاً: كلام الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (ت 280 هـ)
في كتابه الشهير "الرد على الجهمية"، عقد الدارمي باباً خاصاً لإثبات اليدين، واستدل بهذا الحديث بلفظه الصريح.
* المصدر: الرد على الجهمية، تحقيق بدر البدر، ص 55 - 56.
* نص كلامه: > "فلو كانت اليدُ هي النعمةَ كما ادعيتم؛ لكان موسى قد اصطفاه الله بنعمته، وكتب له التوراة بنعمته، فأيُّ مَزيَّةٍ لموسى في ذلك على غيره؟ والناسُ كلهم قد اصطفاهم الله بنعمه، وكتب أرزاقهم وآجالهم بنعمه! ولكنَّ موسى خُصَّ بالكلام وبخطِّ التوراة بيده، فكانت هذه فضيلةً له دون الناس."
ثانياً: كلام الإمام ابن خزيمة (ت 311 هـ)
الملقب بـ "إمام الأئمة"، وقد أفاض في كتابه "التوحيد" في شرح هذا الحديث وسياقه اللغوي.
* المصدر: كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل، تحقيق د. عبد العزيز الشهوان، المجلد (1)، ص 160 - 165.
* نص كلامه:
"إنَّ الله عز وجل اصطفى موسى بكلامه، وخطَّ له التوراة بيده، فلو كانت اليدُ هي القوةُ أو النعمةُ -كما يزعم المعطلة- لم يكن لذكر اليد هنا معنى؛ لأنَّ الله خَلَقَ كلَّ شيءٍ بقدرته وقوته، فما الذي مَيَّزَ التوراة وآدم ومغرس شجرة طوبى؟ إنَّ هذا التخصيص دليلٌ على المباشرة بصفة اليد كما يليق بجلاله، وتكذيبٌ لمن زعم أنها القوة."
>
ثالثاً: ما يتعلق بلفظ "الدواب"
ربما تقصد في سؤالك حديث "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس...".
* التخريج: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، برقم (2789).
* تعليق الأئمة:
* ابن خزيمة: أشار في "التوحيد" إلى أن هذا الحديث مما أُشكل على البعض في تعارضه مع آيات الخلق في ستة أيام، وأوضح أن هذا الحديث يتحدث عن تفصيل خلق الأرض وما فيها، لا عن أصل خلق السماوات والأرض التي تمت في ستة أيام.
* الدارمي: استخدم هذا الحديث وغيره لبيان "فعل الله" واختياره وتوقيت خلقه للأشياء، رداً على الفلاسفة الذين يقولون بقدم العالم أو أن الخلق فيضٌ لا إرادة فيه.
استخدام ابن خزيمةهذا الحديث وبواب عليه تحديداً كقاعدة منهجية لأنه أول من وضع "باب إثبات اليدين" وجعل حديث آدم وموسى دليلاً لغوياً وعقلياً على أن "التخصيص بالذكر" (مثل: خلق آدم بيده، كتب التوراة بيده) يبطل دعوى المجاز.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق