الأربعاء، 25 مارس 2026

أثر الإمام الشافعي رحمه الله قال لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ومنها أن له يدين

 يُعد هذا الأثر من القواعد المنهجية التي سار عليها الإمام الشافعي (ت: 204هـ) في إثبات الأسماء والصفات كما وردت في الوحيين، بعيداً عن التحريف أو التكييف، وهو نص صريح في إثبات صفة "اليدين" لله عز وجل.

أولاً: تخريج الأثر ومصدره

أصل هذا الأثر مروي عن الإمام الشافعي في رسالته المشهورة التي رواها عنه يونس بن عبد الأعلى، أو ما يُعرف بـ "وصية الشافعي" أو "اعتقاد الشافعي":

 * ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة": أخرجه بسنده عن أبي محمد الخلال، عن أبي بكر المروزي، قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام أحمد) يقول: سألت يونس بن عبد الأعلى عن قول الشافعي في الصفات، فقال: «لله عز وجل أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ﷺ، لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة ردها... وأن له يدين بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]».

 * الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" و"العلو": ساقه وصححه، وقال عن هذه الرسالة: "رواها الفقيه يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وهو من أصح أصحابه، فليتق الله من يقرأها ولا ينكرها".

 * ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية": ذكره محتجاً به على منهج الشافعي في الإثبات.

 * أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء": أورده في ترجمة الإمام الشافعي ضمن جملة اعتقاده.

ثانياً: الفوائد العقدية من الأثر

 * المصدرية في التلقي: حصر الشافعي مرجع الأسماء والصفات في "الكتاب" و"السنة" فقط، وهو ما يُعرف بـ (التوقيف).

 * إثبات صفات الخبرية: نص على "اليدين" كصفة ذاتية ثابتة بالقرآن، مما يرد على من يؤولها بالنعمة أو القدرة.

 * وجوب القبول وقيام الحجة: بيّن أن من بلغه الدليل من الوحي ولم يقبله فقد كفر، أما قبل قيام الحجة فيُعذر بالجهل.

 * الجمع بين الإثبات ونفي التشبيه: أكمل الشافعي أثره بقوله: "وأنه سميع بصير.. كما أخبر عن نفسه"، مؤكداً أن الإثبات لا يقتضي التشبيه.

ثالثاً: كلام العلماء وتعليقاتهم (قديماً وحديثاً)

1. قديماً:

 * الإمام أحمد بن حنبل: كان يستشهد بفقه الشافعي في السنة ويقول: "ما رأيت أحداً أتبع للأثر من الشافعي". وقد حرص تلامذة أحمد على نقل هذا الاعتقاد عن الشافعي لبيان اتفاق الأئمة الأربعة على أصول الاعتقاد.

 * ابن تيمية: استدل بهذا الأثر في مواضع كثيرة من "مجموع الفتاوى" و**"الحموية"** ليثبت أن الشافعي لم يكن أشعرياً ولا معتزلياً في الصفات، بل كان على جادة السلف.

 * الذهبي: علق في "العلو" مبيناً أن هذا هو النقل الثابت عن الشافعي، رداً على من حاول نسبة أقوال تخالف ذلك إليه في كتب متأخري الفقهاء.

2. حديثاً:

 * الشيخ الألباني: في تعليقه على "مختصر العلو"، أكد على صحة نسبة هذا الكلام للشافعي من طريق يونس بن عبد الأعلى.

 * الشيخ محمد خليل هراس: في شرحه لـ "الواسطية"، أشار إلى أن قول الشافعي "له يدان" هو إبطال صريح لمن زعم أن الأئمة كانوا يفوضون المعنى أو يؤولونه.

رابعاً: تناول العلماء للأثر بالتعليق

 * أبو الحسن الهكاري واللالكائي: ممن اعتنوا بنقل معتقد الشافعي في كتب "السنة"، حيث اعتبروا هذا النص فيصلًا في نسبة الشافعي إلى مدرسة الأثر.

 * ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري": حاول بعض المتأخرين تأويل نصوص الشافعي، لكن المحققين أثبتوا أن نص يونس بن عبد الأعلى هو الأوثق اتصالاً بالإمام.

📜 بطاقة تعريفية: 

عقيدة الإمام الشافعي في إثبات الصفات

1. نص الأثر (المتن):

"لله عز وجل أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه ﷺ، لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله ﷺ القول بها فيما روى عنه العدول... وأن له يدين بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، وأن له يميناً بقوله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}..."

2. تخريج السند وتحقيقه:

 * الراوي الأصلي: يونس بن عبد الأعلى الصدفي (تلميذ الشافعي وأخصّ أصحابه).

 * أبرز من أخرجه:

   * ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" بسند صحيح.

   * الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" و "العلو".

   * ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية".

 * درجة الثبوت: صحيح ثابت؛ وصفه الحافظ الذهبي بأنه من أصح ما نُقل عن الشافعي في الاعتقاد.

3. المضامين والفوائد العقدية:

 * قاعدة التوقيف: الإيمان بأن مصدر الأسماء والصفات هو الوحي المحض (الكتاب والسنة).

 * إثبات صفة اليدين: النص صريح في إثبات صفة "اليدين" و"اليمين" لله تعالى على ما يليق بجلاله، وهو رد على من يؤولها بالنعمة أو القدرة.

 * حجية السنة: تقرير الشافعي بأن ما صح عن رسول الله ﷺ بواسطة العدول يجب قبوله في الاعتقاد كوجوب قبول القرآن.

 * الإعذار بالجهل: التفريق بين من لم تبلغه الحجة ومن رد النصوص بعد قيامها عليه.

4. قالوا عن هذا الأثر:

قال الإمام الذهبي: "هذه الرسالة رواها الفقيه يونس بن عبد الأعلى.. فليتق الله من يقرأها ولا ينكرها، فإنه قول إمام العصر".

 قال ابن تيمية: "ثبت عن الشافعي من وجوه صحيحة إثبات الصفات الخبرية كالاستواء واليدين والوجه".




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق