الأربعاء، 25 مارس 2026

هذا الأثر للإمام نعيم بن حماد الخزاعي (شيخ البخاري) قال نعيم بن حماد: "مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، "

 هذا الأثر للإمام نعيم بن حماد الخزاعي (شيخ البخاري) يُعد من أصرح الآثار في وضع الفواصل الإيمانية بين التوحيد والشرك، وبين الإثبات والتعطيل. 

وهو يمثل "قاعدة التكفير بالضدين": الغلو في الإثبات (التشبيه) والغلو في النفي (الجحد).

أولاً: تخريج الأثر ومصادره 

أثر نعيم بن حماد ثابت عنه بإسناد صحيح، وقد اعتنى به أئمة الجرح والتعديل والعقيدة:

 * شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: أخرجه بسنده في المجلد الثالث، صفحة 532، أثر رقم (935).

 * سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي: في ترجمة نعيم بن حماد، المجلد العاشر، صفحة 610.

 * تذكرة الحفاظ للذهبي: المجلد الثاني، صفحة 11.

 * العلو للعلي الغفار للذهبي: صفحة 181.

 * مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم: المجلد الثاني، صفحة 432.

 * فتح الباري لابن حجر العسقلاني: المجلد الثالث عشر، صفحة 407 (في كتاب التوحيد).

ثانياً: ألفاظ الأثر المنقولة

اللفظ الذي اتفقت عليه المصادر هو:

 "مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، ".


ثالثاً: استعمال الأئمة للأثر (قديماً وحديثاً)

1. الاستعمال القديم (5 أئمة):

 * الإمام البخاري (ت 256 هـ): وهو تلميذ نعيم، بنى كتابه "خلق أفعال العباد" على روح هذا الأثر في الرد على الجهمية.

 * الإمام اللالكائي (ت 418 هـ): ساقه كأصل أصيل في "شرح أصول الاعتقاد" لبيان كفر من شبه وكفر من جحد.

 * شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ): احتج به في "الفتوى الحموية" ليثبت أن نفي التشبيه لا يسوغ نفي الصفات، لأن الله أعلم بنفسه.

 * الإمام الذهبي (ت 748 هـ): استخدم الأثر للرد على من اتهم علماء الحديث بالحشو والتشبيه، موضحاً أن أئمة الحديث هم أول من كفّر المشبهة.

 * ابن القيم الجوزية (ت 751 هـ): استدل به في "النونية" وفي "الصواعق" لبيان أن النجاة في لزوم النص دون زيادة أو نقصان.

2. الاستعمال الحديث (5 علماء):

 * الشيخ عبد العزيز بن باز: كان يذكره كثيراً في تقريرات العقيدة الواسطية لبيان أن مذهب السلف وسط بين كفرين.

 * الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: استشهد به في "مختصر العلو" لتصحيح المفاهيم العقدية والرد على غلاة التأويل.

 * الشيخ محمد بن صالح العثيمين: شرحه في "القواعد المثلى" ليبين أن الواصف لله بصفاته ليس مشبهاً باتفاق السلف.

 * الشيخ صالح الفوزان: يكرره في دروسه "الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد" كقاعدة ذهبية في باب الأسماء والصفات.

 * الشيخ عبد المحسن العباد: يستدل به في شرح "سنن أبي داود" لبيان فضل أئمة الحديث في صيانة العقيدة.

رابعاً: الفوائد العقدية (10 فوائد محققة)

 * خطورة باب الصفات: الأثر رتب "الكفر" على الانحراف في هذا الباب، مما يدل على أنه أصل الدين وليس من المسائل الفروعية.

 * بطلان التشبيه: الجزم بكفر من قال "يد الله كيد المخلوق"، لأن فيه تكذيباً لقوله تعالى: ليس كمثله شيء.

 * بطلان الجحد (التعطيل): الجزم بكفر من أنكر ما أثبته الله لنفسه، لأن فيه تكذيباً للقرآن واتهاماً للوحي بالغموض.

 * نفي التلازم الموهوم: الفائدة المركزية هي قوله "وليس ما وصف الله به نفسه تشبيهاً"؛ فالإثبات لا يستلزم التشبيه أبداً.

 * حجية السنة في العقيدة: قوله "ولا رسوله" يقرن بين وصف الله لنفسه ووصف الرسول له، مما يثبت وجوب الإيمان بأحاديث الصفات.

 * الرد على سلاح "التنفير": المعطلة يسمون المثبتة "مشبهة"، فجاء الأثر ليبين أن "المثبت للنص" ليس مشبهاً، بل "المشبه" هو من قاس الخالق على الخلق.

 * الوسطية السلفية: الأثر رسم طريقاً ضيقاً للنجاة يقع بين منحدرين: منحدر التشبيه ومنحدر الجحد.

 * التكفير بالحق: أثبت الأثر أن التكفير يكون بالضلالات الكبرى التي تمس ذات الله، وهو رد على المرجئة الذين يهونون من مسائل الاعتقاد.

 * التوقيفية: لا يجوز وصف الله بما لم يصف به نفسه، ولا جحد ما وصف به نفسه؛ فالمصدر هو الوحي فقط.

 * الأدب مع الوحي: قوله "وليس.. تشبيهاً" يعلم المؤمن أن يحسن الظن بكلام الله، فلا يتوهم فيه نقصاً أو تشبيهاً.

خامساً: علاقة هذا الأثر بالأثار السابقة (أحمد وإسحاق)

هذه الآثار الثلاثة (أحمد، إسحاق، نعيم) تشكل "المثلث الرقابي" لعقيدة أهل السنة:

 * أثر الإمام أحمد: وضع "المصدر" (لا نتعدى القرآن والحديث).

 * أثر إسحاق بن راهويه: وضع "الضابط " (التشبيه هو قولك: يد كيدي).

 * أثر نعيم بن حماد: وضع "الحكم العقدي " (كفر المشبه وكفر الجاحد).

فكأن أحمد يقول لك: "من أين تأخذ؟"

وإسحاق يقول لك: "كيف تفهم؟"

ونعيم يقول لك: "ما جزاء من انحرف؟".

سادساً: من هو نعيم بن حماد؟ (بطاقة تعريفية)

 * الاسم: نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، المروزي، أبو عبد الله.

 * المولد والوفاة: ولد في مرو (خراسان) وتوفي سنة 228 هـ مسجوناً في فتنة خلق القرآن.

 * مكانته: إمام، حافظ، فقيه، صنف كتاب "الفتن" وهو من كبار أئمة السنة الصابرين في المحنة.

 * شيوخه:

   * سفيان بن عيينة.

   * الفضيل بن عياض.

   * وكيع بن الجراح.

   * يحيى بن سعيد القطان.

 * تلاميذه:

   * الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (وهو من كبار شيوخه الذين روى عنهم في صحيحه).

   * يحيى بن معين (رفيقه وصاحبه).

   * أبو حاتم الرازي.

   * أبو زرعة الرازي.

 * ثناؤه: قال عنه الإمام أحمد: "كان من الثقات"، وقال عنه المروزي: "كان نعيم من أعلم الناس بالفرائض، وكان يقف في السنة ويصبر في المحنة".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق