الخميس، 26 مارس 2026

الفوائد العقدية المستخرجة من أثر الإمام مالك في الإستواء

الفوائد العقدية المستخرجة من أثر الإمام مالك في الإستواء

 "الأثر الفوائد العقدية المستخرجة من أثر الإمام مالك في الإستواء" في باب الصفات، وهو قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله، والذي يُعد دستوراً سنياً في التعامل مع نصوص الغيب.

أولاً: تخريج الأثر ومصادره 

روي هذا الأثر عن الإمام مالك من طرق متعددة، أشهرها طريق "جعفر بن عبد الله" وطريق "عبد الله بن وهب":

 * الأسماء والصفات للإمام البيهقي:

   * الموضع: المجلد (2)، الصفحة (304-305)، حديث رقم (866).

   * اللفظ: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".

 * شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي:

   * الموضع: المجلد (3)، الصفحة (398)، رقم (664).

 * الحلية لأبي نعيم الأصبهاني:

   * الموضع: المجلد (6)، الصفحة (325-326).

 * تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن):

   * الموضع: المجلد (7)، الصفحة (219) عند تفسير آية الأعراف.

 * العلو للذهبي:

   * الموضع: الصفحة (141).

ثانياً: الشرح من الناحية اللغوية

 * معلوم: أي ظاهر المعنى في لغة العرب، فالاستواء إذا عُدي بـ "على" فمعناه العلو والارتفاع.

 * مجهول: أي أن هيئته وكُنْهه غائبة عن علم المخلوقين، لأن العلم بالصفة تابع للعلم بالموصوف.

 * واجب: لأن الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة فرض عين.

 * بدعة: لأن السؤال عن "كيفية" صفات الله لم يفعله الصحابة ولا التابعون، ولأنه بحث فيما لا يدركه العقل.

ثالثاً: الفوائد العشر من الأثر

 * إثبات أن لغة القرآن مفهومة المعاني وليست طلاسم.

 * المنع من التكييف: وهو محاولة تصوير هيئة الصفة.

 * التفريق بين المعنى والكيف: المعنى يُثبت، والكيف يُفوض علمه لله.

 * وجوب التسليم: الانقياد للنص القرآني دون معارضة عقلية.

 * ذم التنطع: الزجر عن الأسئلة التي تؤدي إلى الفتنة أو التشبيه.

 * أدب المجالس العلمية: جواز زجر السائل إذا كان سؤاله عنتاً أو بدعة.

 * منهجية الرد: الإجابة بجواب جامع يقطع الطريق على أهل الأهواء.

 * ترسيخ أن "الغيب" يُؤمن به كما جاء.

 * بيان أن البدعة قد تكون في "السؤال" كما تكون في "الاعتقاد".

 * إثبات علو الله على عرشه حقيقةً لا مجازاً.

رابعاً: القواعد المبنية على هذا الأثر

 * قاعدة (أمرُّوها كما جاءت): إمرار النصوص على ظاهرها اللائق بالله.

 * قاعدة (كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك): في باب الكيفية والتمثيل.

 * قاعدة (السؤال عن الكيف تنطع): سد الذرائع المؤدية للتشبيه.

خامساً: استشهاد العلماء بالأثر

 * الإمام أحمد بن حنبل: كان يتمثل بهذا المعنى دائماً، ويقول: "استوى كما أخبر، لا كما يخطر للبشر".

 * الإمام ابن تيمية: جعل هذا الأثر "الميزان" في كتابه (الرسالة التدمرية) و(درء تعارض العقل والنقل)، واعتبره حجة على كل من يحاول تأويل الصفات أو تفويض معانيها.

 * الإمام ابن القيم: استشهد به في (الصواعق المرسلة) لبيان أن السلف لم يكونوا "مفوضة للمعنى" بل "مفوضة للكيف".

 * الإمام الذهبي: جعله أصلاً في كتابه (العلو) للرد على الجهمية والمعطلة.

سادساً: ترجمة الإمام مالك ومعتقده

 * الاسم: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري.

 * المكانة: إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، صاحب "الموطأ".

 * معتقده: كان على مذهب السلف الصريح في إثبات الصفات، والقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، والإيمان بزيادة الإيمان ونقصانه، ورؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.

 * ردوده على أهل البدع: كان شديداً على القدريّة والخوارج والجهمية، وكان يقول: "أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل، تركنا ما نزل به جبريل على محمد ﷺ لجدله!".

 * شيوخه: نافع مولى ابن عمر، الزهري، ربيعة الرأي، جعفر الصادق.

 * تلاميذه: الشافعي (وهو من أخصهم)، ابن وهب، عبد الرحمن بن القاسم، القعنبي.

سابعاً: إضافة (درة مالكية)

مما يُزاد في فضل الإمام مالك في هذا الباب، أنه كان يرى أن "الكلام في الدين" (أي الفلسفة والكلام الأرسطي) مفسدة للقلوب، فكان ينهى عن مجالسة أهل الكلام ويقول: "لا يُقبل من أحدٍ شيء من الكلام وإن أصاب السنة". وهذا يوضح سبب غضبه على السائل؛ لأنه استشعر منه ريح "المتكلمين" الذين يبحثون في الكيفيات.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق