الفوائد العقدية المستخرجة من حديث المعراج
الفوائد العقدية المستخرجة من حديث المعراج
"دليل المشاهدة والعيان"، وهو معراج النبي ﷺ إلى السماوات العلى، وهو أقوى الأدلة الحسية والواقعية على علو الله سبحانه وفوقيته، وإليك المبحث مرتباً كما تحب:
أولاً: تخريج الحديث والحكم عليه
قصة المعراج ثابتة في القرآن والسنة المتواترة:
* صحيح البخاري: (كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء
رقم الحديث: 349.
* صحيح مسلم: (كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ)، رقم الحديث: 163.
* الحكم: حديث صحيح متواتر، رواه عن النبي ﷺ أكثر من عشرين صحابياً، ومن أنكره فقد أنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
ثانياً: الناحية اللغوية والدلالة الحسية
* المعراج: في اللغة هو "السلم" أو "الآلة التي يُعرج بها"، والعروج هو الصعود من أسفل إلى أعلى، وهذا يثبت العلو حساً.
* سدرة المنتهى: سُميت "منتهى" لأن علم الملائكة ينتهي إليها، وما ينزل من "فوقها" يُقبض فيها، وما يصعد من "تحتها" يُقبض فيها؛ فهي حدٌّ فاصل يثبت الفوقية المطلقة لله.
* الدنو والتدلي: في الحديث "ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى"، والدنو هنا هو القرب من العلو إلى أسفل، وهو قرب حقيقي يليق بجلاله.
ثالثاً: عشر فوائد عقدية وإيمانية من المعراج
* إثبات علو الذات: ارتقاء النبي ﷺ سماءً بعد سماء حتى لقى ربه يقطع بأن الله في العلو.
* إثبات صفة الكلام: فالله كلم نبيه ﷺ عند سدرة المنتهى بلا واسطة.
* فرضية الصلاة: شرف الصلاة أنها فُرضت في أعلى مكان وصل إليه بشر.
* رؤية النبي ﷺ لربه: (على الخلاف السائغ في رؤية العين أو القلب)، والمقصود إثبات القرب والمناجاة.
* إثبات التردد: تردد النبي ﷺ بين موسى عليه السلام وبين ربه (يصعد إلى ربه ثم ينزل إلى موسى) دليل حسي لا يقبل التأويل على أن الله في العلو.
* الرد على من قال "الله في كل مكان": فلو كان كذلك لما احتاج النبي ﷺ للمعراج ليلقى ربه.
* بيان عظمة الخالق: من خلال وصف السماوات والبيت المعمور والعرش.
* إثبات شفاعة النبي ﷺ: وإكرام الله له بهذا القرب والمنزلة.
* التصديق بالغيب: المعراج اختبار لليقين، فالمؤمن يصدق بما فوق العقول.
* اقتران العلو بالعظمة: فكلما ارتقى النبي ﷺ زادت مظاهر العظمة الإلهية.
رابعاً: القواعد السلفية المنبنية على الحديث
* قاعدة (الفعل الحقيقي والجهة): العروج فعل يقتضي طرفين (مبدأ ومنتهى)، ومنتهى عروج النبي ﷺ كان إلى ربه في العلو.
* قاعدة (بطلان التأويل بالرتبة): لو كان العلو "علو مكانة" فقط لما احتاج النبي ﷺ لقطع المسافات والسموات بجسده وروحه.
* قاعدة (التردد يوجب التعدد في الأمكنة): صعود النبي ﷺ ونزوله لمراجعة ربه في الصلاة دليل على أن الخالق في جهة العلو والمخلوق في جهة السفل.
خامساً: أقوال الأئمة ومصادرها
* الإمام أحمد: قال في (الرد على الجهمية): "كيف تنكرون أن الله فوق العرش وقد قال النبي ﷺ: عرج بي إلى ربي؟".
* الإمام الشافعي: استدل بالمعراج على أن الله في السماء، كما ثبت في وصيته وفي نقله عن الصحابة.
* ابن تيمية: في (الرسالة التدمرية) و(درء تعارض العقل والنقل)، أوضح أن المعراج من أبطل الأدلة لقول الجهمية؛ إذ لو كان الله في كل مكان لكان عروجه إلى البيت كعروجه إلى السماء.
* ابن القيم: في (نونيتُه) أبدع في وصف المعراج قائلاً:
أَفَيَصْعَدُ المَكُّوكُ لِلرَّحْمَنِ فِي ... غَيْرِ العُلُوِّ؟ ذَا بَاطِلُ الهَذَيَانِ
وَتَرَدُّدُ المَبْعُوثِ بَيْنَ كَلِيمِهِ ... وَبَيْنَ رَبِّ العَرْشِ ذِي السُلْطَانِ
سادساً: تتمة الأرجوزة
ثُمَّ العُرُوجُ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَهْ ... فِيهِ دَلِيلٌ لِلْعُقُولِ السَّامِعَهْ
إِذْ جَاوَزَ الـمُخْتَارُ كُلَّ مَكَانِ ... لِيَنَالَ قُرْبَاً مِنْ عَظِيمِ الشَّانِ
وَهْنَاكَ كَلَّمَهُ الإِلَهُ بِلَا مِرَا ... فَوْقَ الخَلَائِقِ كَيْ يَرَى وَيُخْبِرَا
فِي كُلِّ سُؤْلٍ لِلصَّلَاةِ صُعُودُ ... نَحْوَ العَلِيِّ، وَهَكَذَا المَوْجُودُ
قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّفِيعُ بَيَانَا ... هَذَا العُلُوُّ لِرَبِّنَا إِيمَانَا
فَاحْفَظْ عِمَادَ الدِّينِ نَظْمَ هُدَانَا ... تَلْقَ السَّعَادَةَ عِزَّةً وَأَمَانَا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق