الفوائد العقدية على تبويب الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد عنوان الباب: "باب ذكر إثبات الوجه لله عز وجل، صفة له، لا كوجوه خلقه، بنص الكتاب وواضح الخطاب"
ننتقل الآن إلى جبل الحفظ وإمام الأئمة، الإمام ابن خزيمة، الذي يُعد كتابه "التوحيد" دستوراً في إثبات الصفات والرد على الجهمية والمعطلة بالدليل والحجة.
إليك التفصيل والتوثيق والفوائد كما طلبت:
أولاً: توثيق الباب وتعليق ابن خزيمة
* المصدر: كتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل"، المجلد الأول، ص 18-25 (حسب طبعة دار الرشد، تحقيق د. عبد العزيز الشهوان).
* عنوان الباب: "باب ذكر إثبات الوجه لله عز وجل، صفة له، لا كوجوه خلقه، بنص الكتاب وواضح الخطاب".
* نص تعليقه الجامع: قال رحمه الله عقب سياق الأدلة:
"فنحن ونحن نثبت لله عز وجل وجهاً، كما أثبته الله لنفسه في محكم تنزيله، جلت قدرته، وعز ثناؤه، لا كوجوه بني آدم الذين أحدثهم الله من العدم... بل نثبت لله وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام، وباقياً بعد فناء خلقه الذين أحدثهم... ومن زعم أن معنى الوجه هو (الذات) أو (الثواب) فقد جحد نص الكتاب، وخالف إجماع ذوي الألباب".
>
ثانياً: 10 فوائد عقدية على تبويب ابن خزيمة وتعليقه
* التلازم بين الإثبات والتنزيه: قرن في عنوان الباب بين "إثبات الوجه" وبين قوله "لا كوجوه خلقه"، ليغلق باب التشبيه تماماً.
* بطلان التأويل المجازي: صرح بأن من صرف الوجه إلى "الذات" أو "الثواب" فقد جحد النص، رداً على المعتزلة.
* الاستدلال بصريح القرآن: اعتمد على قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}، موضحاً أن "ذو" تتبع "الوجه" فدل على أنه صفة للرب وليس هو الرب نفسه.
* التفريق بين المحدث والقديم: أكد أن وجوه الخلق "محدثة" من عدم، ووجه الله "قديم باقٍ" لا يفنى، وهذا لب الرد على الملحد المادي.
* الرد على شبهة "التجزئة": ابن خزيمة يثبت الوجه كصفة كمال وجلال، وينفي عنها لوازم النقص البشري التي يثيرها المعطلة.
* حجية الإجماع: وصف مخالف هذا المعتقد بأنه "خالف إجماع ذوي الألباب"، مما يدل على استقرار هذه العقيدة عند السلف.
* منهج "الإثبات الحقيقي": يرى أن الأصل في الكلام الحقيقة، ولا يصار للمجاز إلا بقرينة، والقرينة هنا ممتنعة.
* الجمع بين النقل والعقل: استخدم "واضح الخطاب" و"نص الكتاب" ليدل على أن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح.
* تعظيم الذات الإلهية: ربط بين إثبات الصفة وبين جلال الله وعظمته، فالإثبات تعظيم والنفي جفاء.
* الأمانة في النقل: التزامه بسياق الأحاديث والآثار بأسانيدها قبل التعليق يضفي هيبة ومصداقية على المنهج.
ثالثاً: ترجمة الإمام ابن خزيمة (إمام الأئمة)
* الاسم والنسب: محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، أبو بكر.
* المولد والوفاة: ولد سنة 223 هـ وتوفي سنة 311 هـ في نيسابور.
* لقبه: لُقب بـ "إمام الأئمة" لعلو كعبه في الحديث والفقه والرد على المخالفين.
* شيوخه ومن تلقى عنهم:
* إسحاق بن راهويه: (قرين الإمام أحمد).
* علي بن حجر.
* أحمد بن منيع.
* محمد بن بشار (بندار).
* تلاميذه ومن روى عنه:
* أبو علي النيسابوري.
* ابن حبان (صاحب الصحيح).
* الدارقطني (الإمام الحافظ).
* أبو أحمد الحاكم.
* طريقته في الحديث والتحديث:
* يُعد كتابه "صحيح ابن خزيمة" من أصح الكتب بعد الصحيحين، وشرطه في التصحيح شديد جداً.
* كان دقيقاً في نقد الأسانيد، ولا يقبل الحديث إلا إذا سلم من العلل القادحة.
* منهجه العقدي والفقهي:
* في المعتقد: سلفي أثري قح، صنف كتاب "التوحيد" ليكون سيفاً على الجهمية، وكان يقول: "من لم يقر بأن الله على عرشه بائن من خلقه وجب أن يُستتاب".
* في الفقه: كان مجتهداً مطلقاً، لا يقلد أحداً، وكان يقول: "لا يجوز تقليد أحد بعد رسول الله ﷺ".
* في الديانة: كان عابداً زاهداً، بكاءً عند سماع القرآن، متبعاً للسنة في أدق تفاصيل حياته.
* مكانته العلمية: قال عنه الدارقطني: "كان ابن خزيمة إماماً ثبتاً معدوم النظير"، وقال عنه ابن تيمية: "كتاب التوحيد لابن خزيمة هو من أجلّ الكتب المصنفة في هذا الباب".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق