الفوائد العقدية المستخرجة من أثر الإمام أبي حنيفة النعمان (ت 150 هـ)
نص الأثر: روي عن أبي حنيفة أنه قال: «من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، لأن الله يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، وعرشه فوق سمواته»
1. تخريج الأثر
* أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام وأهله": المجلد 4، الصفحة 226، رقم الأثر (1014).
* ابن قدامة المقدسي في "إثبات صفة العلو": الصفحة 116، رقم الأثر (63).
* الذهبي في "العلو للعلي الغفار": المجلد 1، الصفحة 135، ومختصره للألباني ص 136.
* ابن أبي العز الحنفي في "شرح العقيدة الطحاوية": المجلد 1، الصفحة 322 (تحقيق الأرناؤوط).
* شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": المجلد 5، الصفحة 48.
2. التدقيق اللغوي والتحليل البياني للأثر
* "من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض": هذا التردد ينفي صفة "العلو" المطلق لله عز وجل، وأبو حنيفة اعتبر هذا التردد نوعاً من التكذيب للنصوص اليقينية.
* "فقد كفر": حكم غليظ من الإمام لبيان خطورة إنكار جهة العلو، لأن إنكارها استلزام لعدم وجود الذات عند سلف الأمة.
* "وعرشه فوق سمواته": جملة حالية توضح العلة؛ فالله فوق العرش، والعرش فوق السموات، فمن سوى بين السماء والأرض في حق الله فقد شبهه بالمخلوقات المحواة.
3. معتقد الإمام أبي حنيفة وهل له ميل عن المنهج؟
مجمل معتقد الإمام أبي حنيفة هو معتقد أهل السنة والجماعة في الأصول الكبرى (التوحيد، الصفات، القدر، الصحابة).
* في الصفات: يثبت الصفات الخبرية (الوجه، اليد، النفس) كما وردت في كتابه "الفقه الأكبر"، ويرد على الجهمية والمعتزلة.
* الميل المنسوب إليه: نُسب إليه القول بـ "إرجاء الفقهاء" (وهو إخراج العمل عن مسمى الإيمان مع القول بأنه شرط كمال وليس شرط صحة)، وهو خلاف مع بقية الأئمة في "الاسم" هو في الإيمان منسوب إلي مرجئة الفقهاء ولكن كان يرى وجوب الطاعات وتحريم المعاصي.
* الخلاصة: إمام جليل من أئمة السلف، قوله في العلو والصفات صريح وموافق لمالك والثوري والشافعي.
4. القواعد المستنبطة من الأثر
* قاعدة العلو المطلق: أن الله بذاته فوق خلقه، بائن منهم (مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج5، ص 49).
* قاعدة كفر الجاحد: من أنكر ما دل عليه النص القطعي في القرآن (كالإستواء) يخرج من الملة عند الإمام (شرح الطحاوية ص 323).
* قاعدة الاستدلال باللازم: إنكار المكان الأعلى لله يستلزم وصفه بالعدم أو الحلول في المخلوقات، وكلاهما ضلال.
5. من استشهد بهذا الأثر من العلماء
* الإمام ابن القيم: في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية"، ص 139.
* الإمام ابن أبي العز الحنفي: في "شرح العقيدة الطحاوية" لإثبات أن أبا حنيفة كان على معتقد السلف في العلو.
* الإمام الذهبي: في "سير أعلام النبلاء" (المجلد 6، ص 390) عند ترجمة الإمام وتبرئته من آراء المتكلمين.
6. عشر فوائد مخرجة بمصادرها
* وضوح الفطرة: الإمام يرى أن علو الله معلوم بالفطرة قبل النص (إثبات صفة العلو لابن قدامة).
* الرد على الحلولية: الذين يقولون الله في كل مكان (ذم الكلام للهروي، ج4).
* تعظيم العرش: العرش هو سقف المخلوقات وهو فوق السموات (الفقه الأبسط ص 51).
* التكفير بالإنكار: خطورة رد أخبار الآحاد المتواترة المعنى (مجموع الفتاوى ج5).
* أدب السؤال: السؤال عن "أين الله" سؤال شرعي أقره الرسول وأقره أبو حنيفة.
* بين السماء والأرض: التسوية بينهما في حق الله تنقيص للألوهية.
* منهج التعليم: الإمام يستخدم أسلوب الحجة والتعليل (لأن الله يقول...).
* الصلابة في الحق: لم يداهن أبو حنيفة في مسائل الاعتقاد رغم كثرة المعتزلة في وقته.
* موافقة العقل للنقل: استواء الله على عرشه حقيقة لا يعارضها العقل السليم.
* التبعية للنص: القاعدة الكبرى هي "الإيمان بما نطق به القرآن".
7. ترجمة الإمام أبي حنيفة النعمان
هويته وحياته
هو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء، الكوفي، وُلد سنة 80 هـ في الكوفة. رأى بعض الصحابة كأنس بن مالك (على خلاف في الرواية)، لذا يُعد من صغار التابعين.
مشايخه وتلاميذه
* مشايخه: حماد بن أبي سليمان (شيخه الأكبر)، عطاء بن أبي رباح، والشعبي.
* تلاميذه: أبو يوسف القاضي، محمد بن الحسن الشيباني، زفر بن الهذيل، وعبد الله بن المبارك.
وفاته توفي رحمه الله في بغداد سنة 150 هـ، بعد حياة حافلة بالزهد والورع والتدريس، ودفن في مقبرة الخيزران.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق