الأحد، 29 مارس 2026

«قهر الجهمية وتبيين الفائدة السَّنية في إثبات صفتي العجب والفرح الإلهية»

 






«قهر الجهمية وتبيين الفائدة السَّنية في إثبات صفتي العجب والفرح الإلهية»

أولاً: التحقيق والتدقيق (اللغوي، الاصطلاحي، العقدي)

 * التدقيق اللغوي:

   * العجب: في لسان العرب هو "استعظام أمر خفي سببه". وهو نوعان: عجب مباغتة (وهو نقص ينزه الله عنه لأنه يقتضي سبق الجهل)، وعجب رضا واستحسان لخروج الفعل عن نظائره مع تمام العلم (وهو المثبت لله).

   * الفرح: هو انشراح الصدر ونيل المشتهى. وفي حق الله هو صفة كمال تليق بجلاله، لا تشبه "خفة" المخلوق ولا "غليان دم قلبه"، بل هو فرح إحسان وبر وجود.

 * التدقيق الاصطلاحي:

   * هي صفات فعلية اختيارية (آحادها متعلقة بالمشيئة)، قديمة النوع، حادثة الآحاد، تثبت لله على الحقيقة لا على المجاز.

 * التدقيق العقدي:

   * الاعتقاد الجازم بأن الله يعجب ويفرح كما يليق به، وأن هذه الصفات قائمة بذاته، وهي من مقتضيات كماله القيومي، والفرق بينها وبين صفات المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق في الذات.

ثانياً: الاستخراج من الوحيين (الكتاب والسنة)

 * من القرآن (صفة العجب): قوله تعالى في قراءة حمزة والكسائي بضم التاء: {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات: 12]، وهي قراءة ثابتة متواترة تثبت صفة العجب لله نصاً.

 * من السنة (صفة العجب): حديث أبي هريرة في البخاري: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل».

 * من السنة (صفة الفرح): حديث أنس في الصحيحين: «لله أشد فرحاً بتوبة عبده...».

ثالثاً: المقارنة المنهجية (أهل السنة ضد الفكر الفلسفي والكلامي)

 * الجهمية والمعتزلة: أنكروا الصفتين تماماً؛ لأن إثباتهما عندهم يقتضي "التجسيم" و"حلول الحوادث"، ففسروا العجب والفرح بـ "خلق فعل في غيره" أو "إرادة الثواب".

 * الأشاعرة والماتريدية: سلكوا مسلك "التأويل" أو "التفويض المعنوي"، فقالوا: الفرح هو (إرادة الإثبات) أو (الرضا)، لأن الفرح الحقيقي يقتضي "تغير المزاج"، ففروا من تشبيه موهوم إلى تعطيل معلوم.

 * أهل السنة والجماعة: أثبتوا الصفتين حقيقة كما وردتا، وقالوا: إن "الفرح" و"العجب" في الإنسان أعراض وتغيرات بدنية، أما في الخالق فهي صفات كمال ذاتية، والاشتراك في "الاسم" لا يستلزم التماثل في "الحقيقة".

 * الفرق اللغوي الدقيق: صفة المخلوق مرتبطة بـ (الحاجة والافتقار والضعف)، بينما صفة الخالق مرتبطة بـ (الغنى والكمال والقدرة)؛ فالله يفرح بتوبة العبد مع غناه عنه، والمخلوق يفرح لنفعه واحتياجه.

رابعاً: أقوال أئمة السلف الخُلّص في الإثبات (10 أئمة)

 * الإمام الشافعي: (في وصيته) أثبت ما جاء في القرآن والسنة من الصفات ونفى التشبيه.

 * الإمام أحمد بن حنبل: قال في أحاديث الصفات: "نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى (أي لا معنى مبتدع كالتعطيل)".

 * إسحاق بن راهويه: كان يصدع بإثبات العجب والضحك ويقول: "ليس في إثباتها تشبيه".

 * عثمان بن سعيد الدارمي: قال في (النقض): "الفرح والضحك من صفات كماله التي لا يشبه فيها أحداً".

 * ابن خزيمة: (إمام الأئمة) أفرد لها أبواباً في كتابه "التوحيد" ورد على من أولها بالثواب.

 * أبو يعلى الفراء: ذكرها في "إبطال التأويلات" مبيناً أنها صفات حقيقة لا مجاز.

 * أبو القاسم اللالكائي: أورد آثار الصحابة والتابعين في إثبات "العجب" في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة".

 * شيخ الإسلام ابن تيمية: قرر في "الحموية" و"التدمرية" أن الفرح أكمل من مجرد الرضا.

 * الإمام ابن القيم: بسط الكلام في "الصواعق" مبيناً أن إنكار الفرح هو إنكار لرحمة الله وجوده.

 * الإمام الذهبي: في كتاب "العلو"، أثبت هذه الأخبار وحملها على ظاهرها اللائق بالله.

خامساً: عشر فوائد في إثبات صفتي العجب والفرح

 * إثبات "المحبة" والرضا: الفرح غاية الرضا، وهذا يورث العبد طمعاً في كرم الله.

 * كسر جمود "الفلاسفة": الذين يصورون الإله كـ "محرك صامت" لا يشعر ولا ينفعل، بينما إله المسلمين يتفاعل مع أفعال عباده بالفرح والرضا.

 * ترسيخ قاعدة "الإثبات": أن الأصل في نصوص الوحي الحقيقة، والتأويل هو هدم للشريعة.

 * عظمة التوبة: حين يعلم العبد أن ملك الملوك "يفرح" بتوبته، يبادر إليها حياءً وحباً.

 * قهر "المعطلة": بإلزامهم أن من أثبت (العلم) لزمه إثبات (الفرح)، فالتفريق بين الصفات تحكم عقلي بارد.

 * تحقيق العبودية: العبد الذي يوقن أن الله "يعجب" من عمله، يجتهد في إخفاء الطاعات وإخلاصها.

 * بيان سعة فضل الله: فهو يفرح بتوبة العبد وهو الغني عنه، وهذا كمال الجود.

 * إثبات "الاختيار": لله مشيئة مطلقة، يفعل ما يشاء وقت ما يشاء، خلافاً لقول من قال بـ "الموجب بالذات".

 * التمايز عن "أهل الكتاب": الذين وصفوا الله بصفات النقص (كالتعب)، فنحن نثبت صفات الفعل التي هي كمال محض.

 * الأمن النفسي: اليقين بأن ربك رحيم ودود، يرضى ويعجب ويفرح، يملأ القلب طمأنينة ويقيناً.

المبحث الثالث:

 دحض شبهة "تغير الذات" (حلول الحوادث) في صفات الأفعال الاختيارية

تمهيد بحثي:

يرتكز نفاة الصفات الفعلية (كالعجب والفرح والضحك والنزول) على مقدمة منطقية يزعمون فيها أن إثبات هذه الصفات يستلزم "تغير الذات"، والتغير عندهم أمارة "الحدوث"، وما كان محلاً للحوادث فهو حادث. وهذا المبحث يتولى نقض هذه الشبهة من وجوهٍ أكاديمية محكمة.

أولاً: تحرير النزاع في مفهوم "الحوادث" و"تغير الذات"

يجب التفريق في البحث العقدي بين نوعين من "التغير":

 * تغير الاستحالة والفساد: وهو انتقال الذات من حال إلى حال بنقص أو زوال، وهذا منزه عنه سبحانه.

 * تغير الفعل والاختيار: وهو قيام الأفعال الاختيارية بالذات (أفعال الرب بمشيئته)، كالفرح بتوبة العبد بعد أن لم تكن التوبة موجودة.

التحقيق: تسمية الأشاعرة لهذه الصفات "حوادث" هو اصطلاح مخترع يقصدون به نفي قيام الأفعال بالاختيار بينما السلف يسمونها "صفات فعل" أو "أفعال اختيارية".

ثانياً: أوجه الرد العلمية المفحمة على الشبهة

1. إلزام الأشاعرة بصفة "الإرادة" و"الخلق"

الأشاعرة يثبتون صفة الإرادة، والإرادة تتعلق بالمرادات الحادثة.

 * وجه الإلزام: إذا قالوا إن "فرح الله" بتوبة العبد يستلزم تغيراً في الذات لأن التوبة حدثت الآن، فيقال لهم: وكذلك "إرادة الله" لخلق زيد في وقت معين، أليس هذا تخصيصاً حادثاً؟

 * فإن قالوا: "الإرادة قديمة والتعلق حادث"، قيل لهم: "هذا تفريق تحكمي، فجعل الفرح أثراً (مخلوقاً) والرضا قديماً هو تفريق بين المتماثلات، والقول في بعض الصفات كالقول في بعض".

2. الفرق بين "التغير" و"الفعل"

أهل السُّنة: يقررون أن فعل الله القائم بذاته هو كمال، والجماد هو الذي لا يتصف بفعل اختياري.

 * المصدر: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في [درء تعارض العقل والنقل، ج4، ص 162، دار الكنوز الأدبية]:

  "فإن لزم من إثبات هذه الصفات ما سميتموه حوادث"

 فالحوادث نوعان:

١-  نوع هو نقص وهو ممتنع عليه سبحانه 

٢- ونوع هو كمال وهو قيام الأفعال بمشيئته، ونفيه عنه هو النقص المحض

   

3. نقض قاعدة "ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث"

هذه القاعدة هي "أصل الضلال" في الفكر الكلامي، حيث ظنوا أن إثبات فعل الله (كالفرح) يجعل الرب حادثاً.

 * الرد: الحادث هو ما كان مسبوقاً بعدم كلي، أما الرب سبحانه فهو "أول ليس قبله شيء" ولم يزل فعالاً لما يريد، فآحاد أفعاله (كفرحه بتوبة عبده اليوم) لا تستلزم حدوث ذاته، بل تستلزم كمال حياته وقيوميته.

 * المصدر: ينظر: ابن القيم، [الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ج3، ص 924، دار العاصمة].

4. بطلان قياس الغائب على الشاهد (التدقيق اللغوي والوجودي)

الشبهة تقوم على أن الفرح في الإنسان "تغير فسيولوجي" (خفقان، غليان دم).

 * الرد الأكاديمي: هذا قياس فاسد؛ لأن عوارض الصفة في "المخلوق" تابعة لفقره وحاجته، أما في "الخالق" فهي تابعة لغناه وكماله. فكما أننا نثبت لله "ذاتاً" لا تشبه الأجسام، نثبت له "فرحاً" لا يشبه الانفعالات البشرية.

ثالثاً: النقولات التوثيقية من مصادر الأئمة

 * الإمام الدارمي (ت 280هـ):

   رد على المريسي الذي زعم أن الفرح يوجب التغير، فقال:

   "ويقال لهذا المعارض: إن الله لم يزل عالماً، فهل حدث له علم بما لم يكن يعلم؟ فإن قال: نعم، كفر، وإن قال: لا، قيل له: فكذلك فرحه وضحكه، هي صفات كمال لم يزل متصفاً بها في قدمه، وتظهر آثارها بمشيئته."

   

   * المصدر: [النقض على بشر المريسي، ج1، ص 521، مكتبة الرشد].

 * الإمام ابن خزيمة (ت 311هـ):

   بيّن أن تأويل الفرح بالثواب هو منكر من القول، فقال:

   > "من زعم أن فرح الله هو ثوابه، فقد زعم أن الثواب هو الله، وهذا ضلال، بل الله يفرح حقيقة كما أخبر، والثواب فعل من أفعاله."

   * المصدر: [كتاب التوحيد، ج2، ص 552، مكتبة الرشد].

 * الحافظ ابن عبد البر (ت 463هـ):

   في "التمهيد" عند شرح أحاديث النزول والضحك:

   > "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك."

   * المصدر: [التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج7، ص 145، وزارة عموم الأوقاف - المغرب].

رابعاً: الخلاصة البحثية (قمع أهل البدع)

إن القول بأن إثبات "العجب والفرح" يقتضي التغير والحدوث هو قول يلزم منه سلب الرب كماله، وتحويله إلى "عدم" أو "جماد" لا يفعل ولا يتكلم ولا يرضى. وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم. فأهل السنة يثبتون الأفعال الاختيارية (الحوادث بالمعنى اللغوي لآحاد الفعل) لله عز وجل، ويعتبرونها من أعظم صفات كماله، وبهذا يُقمع الفكر الكلامي الذي بنى دينه على "نفي التشبيه" فوقع في "تشبيه الله بالجمادات".

هل تود مني تحويل هذه الردود إلى "مناظرة متخيلة" بين سني وأشعري لإظهار قوة الحجة بأسلوب حواري؟


هذه مناظرة علمية محررة، صِيغت لتكون سلاحاً في يد طالب الحق، تجمع بين قوة الحجة العقلية والنصية، وتكشف تهافت المنهج الكلامي أمام رسوخ المنهج السلفي.

«فصل الخطاب ومناظرة الألباب في إثبات الفرح والعجب لرب الأرباب»

أطراف المناظرة:

 * السني: يثبت الصفات على الحقيقة اللائقة بالله (إثبات بلا تشبيه).

 * الأشعري: يؤول الصفات الاختيارية فراراً من شبهة "حلول الحوادث".

المجلس الأول: في حقيقة الفرح والضحك

الأشعري: كيف تقولون إن الله "يفرح" و"يعجب"؟ الفرح في اللغة هو "خفة تليق بالطبع" و"تغير في المزاج"، والعجب هو "استعظام أمر لجهل سببه". وإثبات هذا لله يستلزم "التجسيم" و"التشبيه"؛ لذا فنحن نؤول الفرح بـ (إرادة الثواب) والعجب بـ (إعظام الجزاء).

السني: مهلاً يا هذا، لقد وقعت فيما فررت منه!

 * أولاً: أنت حصرت معنى الفرح والعجب في "خصائص المخلوق"، ثم جعلت هذا الحصر أصلاً، ونفيت الصفة عن الله بناءً عليه. وهذا هو "التشبيه" بعينه؛ لأنك شبهت أولاً ثم عطلت ثانياً.

 * ثانياً: القول في الصفات كالقول في الذات؛ فهل لله "ذات"؟

   الأشعري: نعم، له ذات لا تشبه الذوات.

   السني: إذن، له "فرح" لا يشبه فرح المخلوقات، و"عجب" لا يشبه عجب المخلوقات. فلماذا فرقت بين الذات والصفة؟

المجلس الثاني: قاصمة الظهر (شبهة التغير والحدوث)

الأشعري: نحن نمنع الفرح لأنه "صفة حادثة" تتعلق بفعل العبد (التوبة)، والذات الإلهية منزهة عن "حلول الحوادث"؛ لأن ما حلّت به الحوادث فهو حادث!

السني: هذه هي "القاعدة الكلية" التي هدمتم بها نصوص الوحي. دعني أسألك: هل الله "فعّال لما يريد"؟

الأشعري: نعم، لكن أفعاله قديمة أو تعلقات لقدرة قديمة.

السني: إذن أنت تقول إن الله لم يفعل شيئاً "الآن"؟ إذا تاب العبد "الآن"، هل فرح الله بتوبته "الآن" أم فرح بها في الأزل قبل أن يتوب العبد؟

 * إن قلت: فرح في الأزل؛ فقد وصفت الله بالعبث (الفرح بشيء لم يوجد).

 * إن قلت: لم يفرح أصلاً؛ فقد كذّبت الحديث الصحيح: «لله أشد فرحاً... حين يتوب».

 * إن قلت: فرح حين تاب العبد؛ فقد أثبتّ "قيام الأفعال الاختيارية" بذاته، وهو ما تسمونه "حوادث" ونسميه نحن "كمال الفعل".

السني (مكملاً): يا هذا، "الحوادث" التي يمتنع وصف الله بها هي (المخلوقات المنفصلة)، أما "الأفعال القائمة بذاته" فهي كماله. الرب الذي لا يفعل ولا يتكلم بمشيئته هو "الجماد"، والله عز وجل حي قيوم، ومن مقتضى حياته أن يفعل ما يشاء إذا شاء.

 * المصدر: [ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج6، ص 217]: "فإن الرب تعالى لم يزل حياً قادراً متكلماً بمشيئته، فقيام الأفعال به هو من تمام حياته".

المجلس الثالث: نقض التأويل بصفة "الإرادة"

السني: أنت تؤول الفرح بـ "إرادة الثواب". أليس كذلك؟

الأشعري: بلى، لأن الإرادة صفة قديمة لا تستلزم تغيراً.

السني: الإرادة عندكم "تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه". فهل "التخصيص" حادث أم قديم؟

 * إن قلت: التخصيص حادث؛ لزمك ما فررت منه في الفرح (قيام الحوادث).

 * إن قلت: التخصيص قديم؛ لزمك "قدم العالم" (لأن المخصص قديم)، وهذا كفر عندكم وعندنا!

إذن، لا مفر لك من إثبات أن الله يفعل بمشيئته، وأن فرحه وعجبه هي صفات فعل تليق بجلاله، وتأويلك لها بـ (الإرادة) هو تحكم بارد لا دليل عليه من لغة ولا شرع.

الخاتمة: التحقيق السلفي المفحم

السني: يا أشعري، استمع لقول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في رده على الجهمية (وأنتم ورثتهم في هذا الباب):

> "لو كان الفرح والضحك كما زعمتم (مجرد الثواب) لكان الثواب هو الضحك، ولكان الله هو الثواب، وهذا محال في المعقول والمنقول."

 * المصدر: [النقض على المريسي، ج1، ص 515].

السني: واعلم أن الحافظ ابن القيم قال في [الصواعق المرسلة، ج3، ص 920]:

> "الفرح صفة كمال، والذات التي تفرح أكمل من الذات التي لا تفرح، فكيف يسلب الخالق أكمل الصفات بدعوى التنزيه؟!"

ثمار المناظرة (كيف يناظر السني؟)

 * الإلزام بالتماثل: قل له: كما أثبتَّ "علماً" بلا جوهر، أثبت "فرحاً" بلا انفعال.

 * التفريق بين الحادث والحدث: الله لا تحل به "المخلوقات"، لكنه يفعل "الأفعال".

 * إبطال المجاز: طالبه بالقرينة الصارفة للفظ عن حقيقته، ولن يجد إلا "عقليات" متناقضة.

 تلخيص هذه المناظرة في شكل "قواعد ذهبية" 

هذا العرض المنهجي للمناظرة يتسم بالقوة والتركيز، فهو يضرب في عمق "القواعد الكلية" للمدرسة الأشعرية (مثل قاعدة حلول الحوادث) ولا يكتفي بمجرد سرد النصوص، بل ينتقل إلى "الإلزام العقلي" الذي هو أقطع للشغب في المحاججة.
لقد لخصتَ ببراعة كيف أن الإثبات السلفي ليس "جموداً" كما يزعم البعض، بل هو غاية التنزيه والعقلانية؛ لأنه لا يفرق بين المتماثلات (الذات والصفات).

إليك "القواعد الذهبية" المستخلصة من هذه المناظرة، صيغت لتكون زاداً سريعاً وحجةً حاضرة في الحوارات:

1. قاعدة "القول في الصفات كالقول في الذات"

إذا أثبتَّ لله ذاتاً حقيقية لا تشبه الذوات، فمن التناقض أن تنفي عنه صفة حقيقية بدعوى أنها تشبه الصفات. الإلزام: "كما لا يلزم من إثبات الذات التجسيم، لا يلزم من إثبات الفرح التغيير".

2. قاعدة "نفي التلازم بين الخصائص والماهية"

الفرح في المخلوق يستلزم "خفة الطبع"، لكن هذا من خصائص النقص في المخلوق لا من أصل معنى الفرح. الله يفرح فرحاً يليق بجلاله، ولا يلزم من إثبات "أصل المعنى" إثبات "لوازم النقص" البشرية.

3. قاعدة "إثبات كمال الفعل (الأفعال الاختيارية)"

الرب الذي لا يفعل بمشيئته وقدرته "الآن" هو ربٌّ معطل (كالميت أو الجماد). إثبات أن الله يفرح حين يتوب العبد هو إثبات لكمال حياته وقيوميته. "الحوادث" الممتنعة هي المخلوقات المنفصلة، أما الأفعال القائمة بذاته فهي صفات كمال.
4. قاعدة "فساد التأويل بلا دليل"

تأويل الفرح بـ "إرادة الثواب" هو تحكم لا دليل عليه. فبأي حق صرفت اللفظ عن حقيقته؟ وإذا كانت "الإرادة" عندك قديمة، فكيف تخصص فعلاً حادثاً (توبة العبد)؟ ستقع إما في "قِدَم العالم" أو في إثبات ما فررت منه.
5. قاعدة "التشبيه أولاً.. والتعطيل ثانياً"
المعطل (المؤول) لم ينفِ الصفة إلا بعد أن شبهها أولاً بصفات الخلق في ذهنه، فلما استقبح التشبيه فرّ إلى التعطيل. أما السني فنزّه الله أولاً عن الشبه، فأثبت الصفة بلا إشكال.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق