💠 البُرهانُ السَّاطِع فِي كَشْفِ مَآلَاتِ التَّعْطِيل 💠
قِرَاءَةٌ اسْتِقْصَائِيَّةٌ فِي أَثَرِ الإِمَامِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (ت ١٧٩هـ)
وَقَبْضَتِهِ عَلَى أُصُولِ الجَهْمِيَّةِ
تأليف وإعداد:
المُدَوِّنُ / أَبُو أَنَس عِمَاد بْن عَبْدِ العَزِيز
"إنَّمَا يُحَاوِلُ هَؤُلَاءِ الجَهْمِيَّةُ أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ؛ لِإِنْكَارِهِمِ اسْتِوَاءَهُ، وَنُزُولَهُ، وَتَكَلُّمَهُ بِمَشِيئَتِهِ"
— الإمام حماد بن زيد
مُحْتَوَيَاتُ المَبْحَثِ:
- المطلب الأول: نزهة المشتاق في ترجمة إمام أهل العراق (حماد بن زيد).
- المطلب الثاني: التخريج الأثري والتحقيق المسندي لنص الأثر.
- المطلب الثالث: التحليل اللغوي والدلالي لمصطلح "المحاولة" و"العدم".
- المطلب الرابع: القواعد العقدية الكبرى المستنبطة من درر حماد بن زيد.
- المطلب الخامس: مآلات التعطيل: كيف يؤول نفي الصفات إلى نفي الذات؟
- المطلب السادس: الردود المسكتة على غلاة الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية.
إعداد وتحقيق:
المُدَوِّنُ / أَبُو أَنَس عِمَاد بْن عَبْدِ العَزِيز
💠 البُرهانُ السَّاطِع فِي كَشْفِ مَآلَاتِ التَّعْطِيل 💠
قِرَاءَةٌ اسْتِقْصَائِيَّةٌ فِي أَثَرِ الإِمَامِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (ت ١٧٩هـ)
وَقَبْضَتِهِ عَلَى أُصُولِ الجَهْمِيَّةِ
إعداد وتحقيق: المُدَوِّنُ / أَبُو أَنَس عِمَاد بْن عَبْدِ العَزِيز
المبحث الأول: ترجمة الإمام العلم حماد بن زيد (ت 179هـ)
1. حياته ونشأته
هو حماد بن زيد بن درهم، الإمام المحدث الحافظ، شيخ الإسلام، أبو إسماعيل الأزدي مولاهم، البصري. ولد سنة 98 هـ في خلافة عمر بن عبد العزيز. كان ضريراً (أعمى) لكنه كان آية في الإتقان، حتى قال عنه الإمام أحمد: "حماد بن زيد من أئمة المسلمين". نشأ في البصرة، حاضرة العلم والسنة، وكان من أثبت الناس في الحديث.
* المصدر: (سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج8، ص441، مؤسسة الرسالة).
* المصدر: (تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج1، ص228، دار الكتب العلمية).
2. شيوخه وتلاميذه
شيوخه: روى عن جيل التابعين، ومنهم:
* أيوب السختياني: (وهو شيخه الأكبر).
* أنس بن سيرين، ومحمد بن سيرين (رآه).
* ثابت البناني.
* يحيى بن سعيد الأنصاري.
تلاميذه: روى عنه أئمة الدنيا، ومنهم:
* عبد الله بن المبارك.
* عبد الرحمن بن مهدي.
* يحيى بن سعيد القطان.
* سليمان بن حرب.
* المصدر: (تهذيب الكمال، المزي، ج7، ص240، مؤسسة الرسالة).
3. عقيدته ورده على أهل البدع
كان حماد بن زيد جبل السنة في عصره، متمسكاً بعقيدة السلف في إثبات الصفات. كان شديداً على القدرية والجهمية. عُرف بصلابته في وجه المعتزلة في البصرة، وكان يرى أن الجهمية هم "زنادقة" يريدون هدم الدين من الداخل بإنكار وجود الله فوق عرشه.
* المصدر: (تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، ج8، ص343، دار الكتب العلمية).
* المصدر: (طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، ج1، ص140).
المبحث الثاني: نص الأثر وتخريجه وتحقيقه
نص الأثر
> قال حماد بن زيد رحمه الله: "إنَّمَا يُحَاوِلُ هَؤُلَاءِ الجَهْمِيَّةُ أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ؛ لِإِنْكَارِهِمِ اسْتِوَاءَهُ، وَنُزُولَهُ، وَتَكَلُّمَهُ بِمَشِيئَتِهِ".
>
التخريج والتحقيق الأثري
* الإمام عبد الله بن أحمد في "السنة": ج1، ص119، رقم (36)، طبعة دار ابن القيم، بتحقيق القحطاني. (سنده: حدثني أبي، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال سمعت حماد بن زيد...).
* الإمام البخاري في "خلق أفعال العباد": ص16، طبعة دار المعارف.
* ابن بطة في "الإبانة الكبرى": ج7، ص143، رقم (232)، دار الراية.
* اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": ج3، ص396، رقم (671)، دار طيبة.
* ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية": ص144، مكتبة المؤيد.
درجة الأثر: صحيح ثابت كالشمس، رواه أئمة الإسلام بسند متصل صحيح كالجبال.
المبحث الثالث: التدقيق اللغوي والتحليل المعمقي للأثر
* "إنما يحاولون": كلمة "المحاولة" تدل على أن الجهمية يستخدمون "الحيلة" والمراوغة، فهم لا يصرحون بنفي الإله خوفاً من السيف أو الفضيحة، بل يمهدون لذلك بنفي الصفات.
* "ليس في السماء إله": "في" تعني "على" (علو الذات)، ونفي الفوقية عند السلف يعني نفي الوجود، لأن الموجود لا بد أن يكون متميزاً عن العدم بالعلو.
* "تكلمه بمشيئته": هنا دقة عقدية بالغة؛ فحماد يثبت أن الكلام "فعل اختياري" لله، وليس مجرد "معنى نفسي" أزلي لا يتعلق بالمشيئة كما ادعت الأشاعرة لاحقاً.
المبحث الرابع: القواعد المستنبطة والعلماء المستشهدون بالأثر
القواعد المستنبطة:
* قاعدة التلازم: إثبات الذات يستلزم إثبات الصفات، ونفي الصفات يؤول حتماً لنفي الذات.
* قاعدة العلو: إثبات علو الله على خلقه هو الفارق بين الموحد والمعطل.
* قاعدة الأفعال الاختيارية: إثبات الاستواء والنزول والكلام كأفعال يقوم بها الرب بمشيئته وقدرته.
العلماء المستشهدون به:
* ابن تيمية: في "مجموع الفتاوى" (ج5، ص53) و"بيان تلبيس الجهمية" (ج1، ص450).
* ابن القيم: في "الصواعق المرسلة" (ج4، ص1304).
* الذهبي: في "العلو للعلي الغفار" (ص144).
المبحث الخامس: عشرة فوائد من أثر حماد بن زيد
* كشف خبيئة مذهب الجهمية وأنه "عدم محض".
* بيان أن نفي الصفات الاختيارية (كالنزول) هو قدح في كمال الربوبية.
* إثبات أن الله فوق سماواته بائناً من خلقه.
* التحذير من الحيل الكلامية التي تتستر خلف لفظ "التنزيه".
* إثبات صفة "الكلام" لله حرفاً وصوتاً بمشيئته سبحانه.
* الفطرة البشرية تقر بالعلو، والمعطل يحاول كسر هذه الفطرة.
* إثبات الاستواء كفعل حقيقي لله يليق بجلاله.
* بيان أن الجهمي "يعبد عدماً"، والمشبه "يعبد صنماً"، والموحد "يعبد إلهاً أحداً صمداً".
* دقة نظر أئمة السلف في ربط النتائج بالمقدمات الفاسدة.
* وجوب الرد على أهل البدع وفضح مآلات أقوالهم للأمة.
المبحث السادس: دراسة عميقة في مآلات التعطيل وفلسفة النفي
1. فلسفة النفي (الجهمية، المعتزلة، الأشاعرة، الماتريدية)
جميع هذه الفرق اشتركت في مقدمة واحدة وهي "نفي التشبيه"، ولكنها انتهت بنفي الخالق حقيقة أو حكماً.
* الجهمية والمعتزلة: نفوا الصفات بالكلية فصار معبودهم مجهولاً.
* الأشاعرة والماتريدية: أثبتوا سبع صفات ونفوا الباقي (كالاستواء والنزول)، وما نفوه هو عين ما حذر منه حماد بن زيد؛ لأنهم بإنكارهم النزول والاستواء الحقيقي، وافقوا الجهمية في مآل قولهم "ليس في السماء إله".
2. الرد على افتراءاتهم في الصفات (عشر صفات نموذجاً)
* الاستواء: قالوا استيلاء. الرد: الاستيلاء لا يكون إلا لمغالب، والله غالب بكل حال.
* النزول: قالوا نزول أمره. الرد: الأمر ينزل دائماً، فما تخصيص ثلث الليل؟
* الكلام: قالوا معنى نفسي. الرد: النفسي ليس كلاماً في لغة العرب، بل هو حديث نفس.
* اليدين: قالوا النعمة. الرد: الله قال (بيديَّ) بالتثنية، والنعمة لا تحصر باثنتين.
* الوجه: قالوا الذات. الرد: الوجه صفة كمال مضافة للذات.
* العلو: قالوا علو القدر. الرد: علو القدر ثابت للجماد (كالذهب)، فكيف لا يثبت علو الذات للخالق؟
* المجيء: قالوا مجيء الملك. الرد: النص صريح (وجاء ربك والملك)، ففرق بينهما.
* الغضب: قالوا إرادة الانتقام. الرد: الغضب صفة حقيقة، والإرادة صفة أخرى.
* المحبة: قالوا إرادة الثواب. الرد: المحبة أخص وأسمى من مجرد الإرادة الباردة.
* الضحك: قالوا الرضا. الرد: الضحك صفة فعلية تليق بجلاله ثبتت بالسنة الصحيحة.
الخلاصة
إن أثر حماد بن زيد هو "الفيصل" في باب الأسماء والصفات. لقد لخص هذا الإمام الصراع في جملة واحدة: "إنهم يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله". فكل من أنكر علو الله أو استواءه أو كلامه أو نزوله، فقد وضع لبنة في جدار الإلحاد والتعطيل.
إعداد وتحقيق: المُدَوِّنُ / أَبُو أَنَس عِمَاد بْن عَبْدِ العَزِيز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق